نخبة من العلماء و الباحثين
344
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
التي رسمتها السماء له . ولهذا كان حب الله ( المصنع الوحيد للمجاهدين الأشداء على الكفار الرحماء بينهم الذين لا تزول الجبال ولا يزولون لأنهم أهل البصائر والمتشوقون إلى لقاء الله الباحثون عن سبل الوصول اليه ولو كانت بين مشتبك القفا وبارقة السيوف وأزيز الرصاص ودوي المدافع ) « 1 » . وإذا ألقينا نظرة على المسيرة النهضوية للسيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) أمكننا أن نؤمن بمدى حبه لله تعالى وبالتالي درجة معرفته بالله تعالى ومعرفته لحقيقة الدنيا وقيمة العمل بها وحقيقة الآخرة وقيمة العمل بها . لقد جسد السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) في حياته الصنف الأول من تصنيفات الناس الذي بينه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) حينما قال ( الناس ثلاث فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق ) فهو العالم الرباني بعلمه المجسد للمفاهيم العقائدية والفقهية والأخلاقية للاسلام . لقد بين السيد أن الاخلاق ليست مفاهيم منفصلة عن العقيدة أو الفقه بل إنها روح العقيدة والأحكام الشرعية وإطارها الذي يجعل العقيدة حية في القلوب فاعلة في واقع الناس ومغيّرة لهم نحو السمو والرقي . وبهذا الفهم الأخلاقي وهذا التجسيد استطاع السيد الشهيد الصدر الثاني أن ينتشل الجماهير من مستنقع التغريب والتحريف الذي مارسه
--> ( 1 ) القلب السليم ، عبد الحسين دستغيب ، ج 2 ، ص 16 .